الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
206
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى ، بصعودك إلى الجبل . واذبح الهوى والطمع عند الذبيحة . وارم الشهوات والخساسة والدناءة وأفعال الذميمة عند رمي الجمرات . واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك . وادخل في أمان اللَّه تعالى وكنفه وستره وكلائه من متابعة مرادك بدخول الحرم . وزر البيت متحققاً لتعظيم صاحبه ومعرفته وجلاله وسلطانه . واستلم الحجر رضا بقسمته ، وخضوعاً لعظمته . وودع ما سواه بطواف الوداع . وصف روحك وسرك للقاء اللَّه تعالى يوم تلقاه بوقوفك على الصفا . وكن ذا مروّة من اللَّه بغناء أوصافك عند المروة . واستقم على شروط حجتك ووفاء عهدك الذي عاهدت ربك وأوجبته له يوم القيامة . واعلم بأن اللَّه لم يفترض الحج ، ولم يخصه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) « 1 » ، ولا شرع نبيه في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه ، إلا للاستعداد إلى الموت والقبر والبعث والقيامة وفضل بيان السبق من دخول الجنة أهلها ودخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها ، لأولي الألباب وأولي النهى » « 2 » . ويقول الإمام القشيري : « إن سبيل من حج البيت أن يقوم بآداب الحج . فإذا عقد بقلبه الإحرام ، يجب أن يفسخ كل عقد يصده عن هذا الطريق ، وينقض كل عزم يرده عن هذا التحقيق .
--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) عادل خير الدين - العالم الفكري للإمام جعفر الصادق - ص 173 - 174 .